ابن قيم الجوزية

52

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

ب إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ومن مرض الضلال والجهل ب اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ عوفي من أمراضه وأسقامه ، ورفل « 1 » في أثواب العافية ، وتمت عليه النعمة ، وكان من المنعم عليهم ، غير المغضوب عليهم ، وهم أهل فساد القصد ، الذين عرفوا الحق وعدلوا عنه ، والضالين . وهم أهل فساد العلم ، الذين جهلوا الحق ولم يعرفوه . وحق لسورة تشتمل على هذين الشفاءين أن يستشفى بها من كل مرض ، ولهذا لما اشتملت على هذا الشفاء الذي هو أعظم الشفاءين ، كان حصول الشفاء الأدنى بها أولى ، كما سنبينه . فلا شيء أشفى للقلوب التي عقلت اللّه وكلامه ، وفهمت عنه فهما خاصا ، اختصها به ، من معاني هذه السورة . وسنبين إن شاء اللّه تعالى تضمنها للرد على جميع أهل البدع بأوضح البيان وأحسن الطرق . [ ثم ذكر فصلين في الرقية بالفاتحة وتأثيرها مستشهدا بحديث أبي سعيد وببعض تحليلات نفسية ، وبتجاربه . ثم قال ] . فصل في اشتمال الفاتحة على الرد على جميع المبطلين عن أهل الملل والنحل ، والرد على أهل البدع والضلال من هذه الأمة . وهذا يعلم بطريقين ، مجمل ومفصل : أما المجمل : فهو أن الصراط المستقيم متضمن معرفة الحق ،

--> ( 1 ) رفل في ثيابه أطالها وجرها متبخترا من باب نصر .